ابو جعفر محمد جواد الخراساني

154

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

فمن تأبّى وتعدّى ما سلك * في وصفه كتابه « 1 » فقد هلك فمن تأبّى وتعدّى ما سلك في وصفه تعالى كتابه فقد هلك عامدا أو من حيث لا يعلم ، فعن ابن أبي عمير عن موسى بن جعفر ( ع ) . قال له : يا ابن رسول اللّه ! علّمني التوحيد ، فقال ( ع ) : يا أبا احمد ! لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره اللّه في كتابه فتهلك . . . » « 2 » . وكتب الصادق ( ع ) إلى عبد الملك بن أعين ( جوابا عمّا سأله عبد الرحيم القصير ) : « سألت - رحمك اللّه - عن التوحيد وما ذهب فيه من قبلك ، فتعالى اللّه الّذي ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، تعالى اللّه عمّا يصفه الواصفون المشبّهون ، اللّه تبارك وتعالى بخلقه ، المفترون على اللّه ؛ واعلم - رحمك اللّه - : أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ، ما نزل به القرآن من صفات ، فانف عن اللّه البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه ؛ هو اللّه الثابت الموجود ، تعالى اللّه عمّا يصفه الواصفون ، ولا تعد القرآن فتضلّ بعد البيان » « 3 » . وعن أمير المؤمنين ( ع ) في جواب من قال له : صف لنا ربّك لنزداد له به معرفة ، قال ( ع ) : « فما دلّك القرآن عليه من صفة ، فاتّبعه ليوصل بينك وبين معرفته ، وائتمّ به واستضئ بنور هدايته ، فإنّما هي نعمة وحكمة أوتيتها ، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ؛ وما دلّك الشيطان عليه ، ممّا ليس في القرآن عليك فرضه ، ولا في سنّة الرسول وائمّة الهدى اثره ، فكل علمه إلى اللّه - عزّ وجلّ - ، فإنّ ذلك منتهى حقّ اللّه عليك . واعلم : أنّ الراسخين في العلم ، هم الّذين أغناهم اللّه عن الاقتحام في السّدد المضروبة دون الغيوب ، فلزموا الإقرار

--> ( 1 ) . كتابه ، فاعل هلك . ( 2 ) . البحار 4 : 296 / 23 . ( 3 ) . المصدر 3 : 261 / 12 .